القاضي عبد الجبار الهمذاني
327
المغني في أبواب التوحيد والعدل
القدرة الموجبة لذلك لوجد ، شاءه أم لم يشأه . ولو شاء ذلك ولم يوجد القدرة ، لم يوجد . فكيف يقال إن الاستثناء انما حسن على هذا الوجه ؟ وبعد ، فلو حسن الاستثناء مع أنه مريد لم يزل لحسن أن يقال : انى أفعل كيت وكيت ، ان علم اللّه ، لأن كونه عالما ومريدا عندهم من صفات الذات ؛ فان جاز استعمال أحدهما فيما يخبر أنه يفعله ، ليجوّزن استثناء الآخر . « 5 » على أنه لو كان كما قالوه ، لحسن أن يقال انى أفعل كذا وكذا ان أحب اللّه أو رضيه أو اختاره ، كما يقال في المشيئة ؛ ولوجب أن تجرى هذه الألفاظ كلها مجرى المشيئة عند الأمة . وبطلان ذلك عندهم يوجب فساد معتمدهم « 5 » . فان / قيل : « 1 » فهب أن ما ذكرته يبطل تعلقهم بذلك « 1 » ، فعلى أي وجه تحملون الاستثناء على مذهبكم ؛ وكيف يصح استعماله ؟ قيل له : قال شيخنا « 2 » أبو علي رحمه اللّه « 2 » : انما لا يحنث هذا الحالف ، ولا تكذبه في خبره ، لأنه لم يستثن مشيئة بعينها « 3 » ، فنعلم أنها قد وقعت على ما استثناه . وهذا بيّن ، لأنه إذا قال : واللّه لأعطينك حقك غدا ان شاء اللّه ، فليس هناك مشيئة معينة يقطع أنها وقعت بعد حلفه على وجه يقتضي كونه كاذبا وحانثا . وقال رحمه « 4 » اللّه ان المخبر والحالف يجب أن يريد بهذه المشيئة مشيئة
--> ( 5 ) على أنه . . . معتمدهم : ساقطة من ط ( 1 ) فهب . . . بذلك : ساقطة من ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) بعينها : بعينه ص ( 4 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط